فخر الدين الرازي

187

المطالب العالية من العلم الإلهي

في الوجوه المستنبطة من الحركة والتغير والحدوث وفيها وجوه : الحجة الأولى : قالوا : لو كان العالم حادثا ، لكانت الحوادث منتهية إلى الحادث الأول ، وذلك الحادث ، [ الأول ] « 1 » إما أن يكون له سبب حادث ، وإما ان يكون ، والقسمان باطلان . فالقول بانتهاء الحوادث إلى الحادث الأول : محال . إنما قلنا : إنه ممتنع أن لا يكون للحادث الأول : سبب حادث . لوجهين : الأول : إن بديهة العقل وفطرة النفس شاهدة « 2 » ، بأن كل حادث فلا بد له من سبب حادث . بدليل : أن كل من أحس بحدوث حادث ، فإنه يطلب له سببا ، ويقول : ما الذي حدث ، حتى حدث هذا الأثر « 3 » ؟ ولو قال قائل إنه حدث هذا الأثر لا سبب أصلا ، أو لسبب كان موجودا ، قبل ذلك بمدة طويلة . فإن كل العقلاء يكذبونه . ويقولون : إنه إما أن يكون كاذبا أو مجنونا . ولا بد لهذا الحكم من سبب حادث . فيثبت : أن افتقار لم الحادث

--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) حاكمة شاهدة ( ت ) ( 3 ) الأمر ( ت )